محمد هادي معرفة

302

التمهيد في علوم القرآن

الأشياء بغير أسمائها كمن قال لزوجته : « أنت عليّ كظهر أميّ » وإليه الإشارة في قوله تعالى : الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ « 1 » . فهذا قول منكر وباطل في نظرية القرآن الكريم ، ولذا حرّم القرآن الزوجة هنا على الزوج ما لم يقدم الكفّارة أي الغرامة « 2 » . وهناك نوع آخر من انحلال الزواج يسمّى بالإيلاء كمن حلف أن لا يقرب زوجته قال تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 3 » . ثمّ هناك الخيانة الزوجية وهي موجبة للافتراق ، وأخيرا الارتداد ، وإليه الإشارة في قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ « 4 » . أمّا إذا انحلّ الزواج بالموت فتنشأ هنا التزامات وحقوق من نوع آخر ، فتجب على المرأة عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وإليه أشارت الآية المباركة وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً « 5 » . ثمّ ذكرت الآيات المباركة أنّه فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 6 » . أي إذا انقضت عدّتهنّ فلا مانع من التعرّض للخطبة ، والخطاب بالتزويج بالوجه الذي لا ينكر شرعا « 7 » . وإذا حصل الموت فهنا يتمّ التوارث ، وتوزّع التركة وفق الموازين والأنصبة والأسهم التي تكفّلت بها منظومة المواريث ، كما أشارت الآية المباركة : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً « 8 » .

--> ( 1 ) المجادلة : 2 . ( 2 ) زبدة البيان للأردبيلي : 610 . ( 3 ) البقرة : 226 و 227 . ( 4 ) الممتحنة : 10 . ( 5 ) البقرة : 234 . ( 6 ) البقرة : 234 . ( 7 ) زبدة البيان للأردبيلي : 610 . ( 8 ) النساء : 7 .